ابن أبي الحديد
106
شرح نهج البلاغة
أي وسموا صدقهم فرية على الله ، فإن امتنع ان يتعلق حرف الجر به لتقدمه عليه ، وهو مصدر ، فليكن متعلقا بفعل مقدر دل عليه هذا المصدر الظاهر . وروى : وجعلوا في الحسنة العقوبة السيئة " والرواية الأولى بالإضافة أكثر وأحسن . ولموعود هاهنا : الموت . والقارعة : المصيبة تقرع ، أي تلقى بشدة وقوة . * * * الأصل : أيها الناس ، إنه من استنصح الله وفق ، ومن اتخذ قوله دليلا هدى للتي هي أقوم ، فإن جار الله آمن ، وعدوه خائف . وإنه لا ينبغي لمن عرف عظمة الله أن يتعظم ، فإن رفعة الذين يعلمون ما عظمته أن يتواضعوا له ، وسلامة الذين يعلمون ما قدرته أن يستسلموا له . فلا تنفروا من الحق نفار الصحيح من الأجرب ، والبارئ من ذي السقم . واعلموا أنكم لن تعرفوا الرشد حتى تعرفوا الذي تركه ، ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نقضه ، ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذي نبذه . فالتمسوا ذلك من عند أهله ، فإنهم عيش العلم ، وموت الجهل ، هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم ، وصمتهم عن منطقهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، لا يخالفون الدين ولا يختلفون فيه ، فهو بينهم شاهد صادق ، وصامت ناطق . * * * الشرح : من استنصح الله : من أطاع أوامره وعلم أنه يهديه إلى مصالحه ، ويرده عن مفاسده ويرشده إلى ما فيه نجاته ، ويصرفه عما فيه عطبه .